السيد صدر الدين الصدر العاملي
225
المهدي ( ع )
« إسعاف الراغبين » ( ص 159 ) عن الشيخ محيي الدين العربي في « الفتوحات » قال : وينزل الله عليه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متّكئا على ملكين ، ملك عن يمينه ، وملك عن يساره ، والناس في صلاة العصر ، فيتنحّى له الإمام عن مقامه فيتقدّم فيصلّي بالناس « 1 » . قال صاحب الكتاب ، بعد نقله ذلك : فأمّا ذكره من كون عيسى هو الذي يصلّي بالناس حينما ينزل مناف لما مرّ من كون الذي يصلّي بهم حينئذ هو المهديّ ، ثمّ ما ذكره من أنّ عيسى ينزل والناس في صلاة العصر مناف لما في السير من أنّه ينزل والناس في صلاة الفجر « 2 » . انتهى . ابن حجر في « الصواعق » ( ص 99 ) قال : الأظهر أنّ خروج المهديّ قبل نزول عيسى ، وقيل : بعده . قال أبو الحسن الآجري : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى الله عليه وسلم بخروجه ، وأنّه من أهل بيته ، وأنّه يملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين ، وأنّه يؤمّ هذه الأمّة ويصلّي عيسى خلفه « 3 » . انتهى . وما ذكره من أنّ المهدي يصلّي بعيسى هو الذي دلّت عليه الأحاديث كما علمت ، وأمّا ما صحّحه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الإمام بالمهديّ لأنّه أفضل ، فإمامته أولى ، فلا شاهد له فيما علّله به ؛ لأنّ القصد بإمامة المهديّ لعيسى إنّما هو إظهار أنّه نزل تابعا لنبيّنا ، حاكما بشريعته ، غير مستقلّ بشيء من شريعة نفسه واقتدائه ببعض هذه الأمّة ، مع كونه أفضل من ذلك الإمام الذي اقتدى به . فيه من إذاعة ذلك وإظهاره ما لا يخفى على أنّه يمكن الجمع ، بأن يقال : إنّ عيسى يقتدي بالمهديّ أوّلا لإظهار ذلك الغرض ، ثمّ بعد ذلك يقتدي المهديّ به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول
--> ( 1 ) . إسعاف الراغبين ، ص 156 . ( 2 ) . إسعاف الراغبين ، ص 159 . ( 3 ) . الصواعق المحرقة ، ص 165 .